ابن شعبة الحراني
40
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال صلى الله عليه وآله : لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثل ( 1 ) جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا . وقال صلى الله عليه وآله : الدنيا دول ( 2 ) فما كان لك ، أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه ، ومن رضي بما قسمه الله قرت عينه . وقال صلى الله عليه وآله : إنه والله ما من عمل يقربكم من النار إلا وقد نبأتكم به ونهيتكم عنه وما من عمل يقربكم من الجنة إلا وقد نبأتكم به وأمرتكم به ( 3 ) ، فإن الروح الأمين نفث في روعي : أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ( 4 ) . فأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوا ما عند الله بمعاصيه ، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته . وقال صلى الله عليه وآله : صوتان يبغضهما الله : إعوال عند مصيبة ، ومزمار عند نعمة ( 5 ) . وقال صلى الله عليه وآله : علامة رضى الله عن خلقه رخص أشعارهم وعدل سلطانهم وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ( 6 ) . وقال صلى الله عليه وآله : أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم ، من كان عصمة أمره
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ مثقال ] . ( 2 ) الدول : جمع الدولة وهي ما يتداول من المال والغلبة . والدنيا دول يعنى لا ثبات لها ولا قرار بل تتغير فتكون مرة لهذا ومرة لذاك . ( 3 ) منقول في الكافي بلفظ أفصح ج 2 - 74 . ( 4 ) النفث : الالقاء والالهام . والروع بالفتح فالسكون : الفزع وبالضم موضع الفزع أعنى القلب فالمعنى في الحقيقة واحد إلا أن الروع بالفتح اسم للحدث أي الفزع وبالضم اسم للذات أي القلب المفزع . وروح الأمين لقب جبرئيل عليه السلام لأنه يوحى وينفث في القلب المفزع فيطمئنه ويأمنه من الفزع والاضطراب . ويستفاد منه أن الانسان وإن بلغ أقصى مراتب الكمال قد يعرض عليه ما يفزعه . وقيل : أول موضع قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك كان في إحدى غزواته لما رأى أصحابه يسرعون إلى جمع الغنائم قال صلى الله عليه وآله ذلك . والاجمال في الطلب ترك المبالغة فيه . ( 5 ) العول والعولة بالفتح فالسكون : رفع الصوت بالبكاء . والمزمار : ما يترنم به من الاشعار . والآلة التي يزمر فيها . ( 6 ) الرخص : ضد الغلاء وأصله السهل واليسر . والأسعار جمع السعر بالكسر وهو الثمن .